الأحد، 28 مارس 2010

لا تتفاءلوا الكويت ما عادت جميلة

ما من شك أن أجواء التوتر السياسي كان لها انعكاسات سلبية على المزاج العام في الكويت ، إن تصرفات بعض أعضاء مجلس الأمة من صراخ واستفزاز لبعض أعضاء الحكومة سواء من خلال الاستجوابات المتكررة أم من خلال المداخلات أو من خلال التصريحات خلال السنوات الأربع السابقة كانت في مستويات قياسية مقارنة بسنوات مضت طيلة الحياة السياسية البرلمانية ، حيث لم يشهد مجلس من المجالس السابقة من المجلس التشريعي الأول هذا الكم الهائل من الأسئلة النيابية والاستجوابات والتصريحات مقارنة بجالس الأمة خلال الأربع السنوات السابقة .
وهو ما سبب حالة من الاصطفاف الطائفي والقبلي والعائلي ...والخ من التقسيمات التي ما انزل الله من سلطان ، حتى كدنا نسمع عن تجمعات جديدة بشكل شبيه بنباتات الربيع التي تزدهر وسرعان ما تضمحل وتختفي.
إن هذه الأوضاع وترت حالة الاستقرار في المجتمع حتى أصبح الكل يعتقد أنه محارب وأن من يحاربه يحاول أن يسلب منه حقه الذي حصل علية باستحقاق ، أو ان يقبل بأن يكون إمعة مما أدى إلى انتشار حالة الإحباط بصورة مخيفة .
وما يؤكد ذلك حدوث العديد من الظواهر الغربية ولعل حالة السفر المستمرة عند أي إجازة وما يواكبها من أجواء شبيه بحالة هجرة جماعية من منافذ الحدود البرية والجوية بشكل غير مسبوق ، تدل على حالة الإحباط المستشرية بين الناس والرغبة في الخروج من أجواء القلق قدر الإمكان ولو لمدة بسيطة .
كما أن ظاهر الزيادة الواضحة في الإجازات المرضية وفقا لإحصاءات ديوان الخدمة المدنية، والتي كبدت الدولة خسائر فادحة بملايين الدنانير ، تدل على أن حالة الإحباط مستشرية وذلك لقناعتي المسبقة أن نسبة لا تقل عن النصف من تلك الإجازات المرضية حصل عليها بالتمارض وليس نتيجة المرض .
هذا بالإضافة إلى ظاهر الاعتداءات اللفظية والجسدية التي انتشرت بين الطلبة في أروقة الجامعات والمدارس وبين أعضاء مجلس الأمة ، حتى أصبحنا نتعلم الألفاظ النابية من بعض أعضاء مجلس الأمة وبعض الوزراء .
ولعل ما يزيد من حدة تلك المشاكل حالة الخسائر المستمرة في البورصة التي طالت معظم الكويتيين ، وما صاحبها من عمليات تسريح للعديد من العاملين في القطاع الخاص ، وما واكبها من ضعف في الإجراءات الحكومية للتخفيف من تلك الظاهرة التي قلصت الطبقة المتوسطة في المجتمع .
كل ذلك جعل الشعب يتوحش بعد أن كان يضرب فية المثل بالرقي والأدب الجم ، مما جعلني أجزم للأسف بأنه لا يوجد من ينظر بتفاؤل تجاة الكويت ومستقبلها .

بقلم : فيصل عبدالله اللافي